الثعلبي
180
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب ، وقد مضت هذه المسألة في قوله سبحانه : " * ( أُلقيا في جهنم ) * ) . وأما الحكمة من تكرارها فقال القتيبي : إن الله سبحانه وتعالى عدّد في هذه السورة نعماه ، وذكّر خلقه آلاءه . ثم أتبع ذكر كلّ كلمة وضعها ، ونعمة ذكرها بهذه الآية ، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقرّرهم بها ، وهو كقولك لرجل : أحسنت إليه وتابعت بالأيادي ، وهو في كل ذلك ينكرك ويكفرك : ألم تكن فقيراً فأغنيتك ؟ أفتنكر ؟ ألم تكن عرياناً فكسوتك ؟ ، أفتنكر هذا ؟ ألم أحملك وأنت راحل ؟ أفتنكر هذا ؟ ألم تكن خاملاً فعززتك ؟ ، أفتنكر هذا ؟ ألم تكن صرورة فحججت بك ؟ أفتنكر هذا ؟ والتكرار سايغ في كلام العرب ، حسن في مثل هذا الموضع . قال الشاعر : المم سلومه المم المم وقال الآخر : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : فكادت فرارة تصلى بنا فأولى فرارة أولى فراراً وقال آخر : لا تقطعن الصديق ماطرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملّنّ من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة . ( * ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تِكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ * فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِى الْبَحْرِ كَالاَْعْلَامِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) *